عبد الوهاب الشعراني

160

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول وقفت على شيخ يضرب بالسياط ، فعددت عليه ألفا وهو ساكت واستحسنت صبره مع كبر سنه ، فلما أدخل الرجل الحبس دخلت عليه فسألته عن صبره مع كبر سنه فقال يا أخي إنما يحمل البلاء الهمم لا الأجسام . قال التفليسي رحمه اللّه تعالى : وكان النوري إذا دخل مسجد الشونيزية انقطع ضوء السراج من ضياء وجهه فلذلك سمى النوري ، قال وكان إذا حضر معنا لا تؤذينا البراغيث رضي اللّه عنه . 167 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن الجلاء رحمه اللّه تعالى ويقال أحمد وهو الأصح : بغدادي الأصل أقام بالرملة ودمشق وكان من جملة المشايخ بالشام صحب أبان وذا النون المصري وأبا عبيد البسرى ، وكان عالما وهو أستاذ محمد ابن داود الرقى . ومن كلامه رضي اللّه عنه : من استوى عنده الذم والمدح فهو زاهد ، ومن حافظ على الفرائض في أول وقتها فهو عابد ، ومن رأى الأفعال كلها من اللّه سبحانه وتعالى فهو موحد ، وقيل له ما تقول في الرجل يدخل البادية بلا زاد ، فقال : هذا من فعل رجال اللّه قيل فإن مات ، قال الدية على القاتل . وكان يقول من غيرة الحق تعالى أنه لم يحمل لأحد عليه طريقا ولم يؤيس أحدا من الوصول إليه ، وترك الخلق في مفازة البحر يركضون وفي بحار الظن يغرقون ، فمن ظن أنه واصل فاصله ، ومن ظن أنه فاصل واصله ، فلا وصول إليه ولا مهرب عنه ولا بد منه . وكان يقول من علت همته على الأكوان وصل إلى مكونها ، ومن وقف نفسه على شيء سوى الحق تعالى فاته الحق لأنه أعز من أن يرضى معه شريكا ، وكان رضي اللّه عنه يقول لو أن رجلا عصى اللّه تعالى بين يدي ثم استتر على بجدار لم يسعني من اللّه تعالى أن أعتقد عدم توبته لاحتمال أنه تاب رضي اللّه عنه . 168 - ومنهم أبو محمد رويم بن أحمد رضى اللّه تعالى عنه : هو بغدادي الأصل من جملة مشايخ بغداد وكان فقيها على مذهب داود الأصفهاني ، مات رويم رحمه اللّه تعالى سنة ثلاث وثلاثمائة ودفن بالشونيزية ، ومن